يزيد بن محمد الأزدي
320
تاريخ الموصل
خيل ، وولى الميمنة أبا عون عبد الملك بن يزيد العتكي ، والميسرة موسى بن كعب ، وصار عبد الله في القلب ومعه مسلمة بن محمد والمنهال بن فتان ، وأقبل مروان في خيوله وصناديد من معه وعبأهم كراديس نحوا من مائة كردوس ، في كل كردوس ألف إلى ألفين ، وعلى ميمنته عبد الله بن مروان وعلى ميسرته الوليد بن معاوية ختنه ، وأقبل مروان في القلب في ثلاثين ألفا ، وعليه ثياب حمر ، فاشتق صفوفه حتى أتى آخر صف ثم انصرف راجعا حتى أتى آخر صف ( في ) ميسرته ، وبادره أبو عون في ميمنة عبد الله بن علي ، فنادى مروان : « يا بنى الأحرار احملوا على هؤلاء فإنما هم حشو من أهل شهرزور ، وليس معهم من أهل خراسان - من أهل البصائر كثير » . فحملت الميسرة على أبى عون وهو في ميمنة عبد الله بن علي ، فانهزموا وانحازوا وأبو عون إلى عبد الله بن علي ، ونزل عبد الله بن علي عن دابته ، وأقبل موسى بن كعب فقال : أصلح الله الأمير : « مرهم بالنزول إلى الأرض ، فإنك إن لم تنزل في الجنود خفت الجفلة » ، فنزل عبد الله وجميع من معه في القلب ، وصاروا رجالة ، وانصرف موسى بن كعب إلى ميسرته فأنزل أصحابه جميعا ورجلهم ، وصنع أبو عون مثل ما صنع عبد الله ، ونزل فنزل أصحابه ، وجاء موسى بن كعب إلى عبد الله ، واستأذنه أن يعبئ الخيول والرجالة على ما يراه فأذن له ، فانصرف إلى ميسرته فأنزل أصحابه ، فقدم الرجالة أمام الصف ، ثم أمرهم أن يضعوا أسنة رماحهم قريبا من الأرض ولا يرفعوها ، وأن يلزم بعضهم بعضا ، ولا يكون بينهم فرجة ، وأمر الرماة أن يرفعوا أيديهم إذا رموا فهو أعظم للبأس ثم وضع خلف الناشبة الخيول المجففة ، ثم استقرى الصفوف كلها ، وصار إلى أبى عون فوجده قد عبأ ميمنته تلك التعبئة ، والقلب مثل ذلك ، فانصرف إلى ميسرته ، فانتخب فرسانا مجدة ، وأهل بأس معروفين ، فأبرزهم دون الصف ، وأمرهم أن يدنوا من عسكر مروان ، ففعلوا ذلك ، فاستقبلوهم بوجوههم ورشقوهم بالنبل والنشاب ، فلما رأى ذلك مروان ومن معه انصرفوا « 1 » القهقرى على أعقابهم ، كلما دنت صفوف عبد الله منهم تأخروا ، وسار عبد الله بن علي على صفوفهم يخوفهم ويذكر اسم الله وحسن ثوابه وجزيل عطاياه وأليم عقابه ، وأنها الدولة التي لا يباريها أحد إلا صرعه الله ، فقوى ذلك من قلوب الناس . فأخبرني هارون بن الصقر بن نجدة العنزي قال : حدثني محمد بن أحمد بن أبي المثنى قال : لما قرب عبد الله بن علي من مروان بن محمد وبدأ الجمعان خرجت الخيل واصطف القوم ، فبرز إنسان خراساني من أصحاب عبد الله بن علي فبرز مروان على أشقر
--> ( 1 ) في المخطوطة : انصرف .